الشيخ محمد اليعقوبي

141

خطاب المرحلة

الناطقة ) وأرجع أصولها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) فوصفهم جميعا بأنهم من الحوزة الناطقة ، ثم لم يكتف بذلك حتى لبس الكفن ونزل إلى الميدان ليخوض المواجهة مع الباطل وليقاوم الظلم والفساد والانحراف . لقد كان ( قدس سره ) يؤكد على أتباعه للبحث عن صفتين في المرجع القائد ويدعو إلى تحقيقهما بدرجة من الدرجات ويعتبرهما خلاصة وصايا الأنبياء والأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) والعلماء الصالحين وهما طيبة القلب وقوة القلب . وإنهما لتستحقان هذا الاهتمام والتركيز لأنهما مبعث حصول خصال الخير والكمال ومنهما تترشح . فطيبة القلب تبعث على الرحمة وحب الآخرين والتسامي عن الحقد والغل والأنانية والحرص وغيرها وتدعوا إلى بذل الوسع في قضاء حوائج الناس وإدخال السرور عليهم ، ووصاياه ( قدس سره ) في تحصيل هذه الصفة كثيرة من خلال خطاب الجمعة ولقاءاته الأخرى وورد في رسالته الكريمة الموجهّة إلي قبل استشهاده بعام ونصف تقريبا وجاء فيها ( ( أنت تعلم إنني كنت ولا زلت أعتبرك أفضل طلابي وأطيبهم قلبا وأكثرهم إنصافا للحق بحيث لو دار الأمر في يوم من الأيام المستقبلية بين عدة مرشحين للمرجعية ما عَدوتك لكي تبقى المرجعية في أيدي منصفين وقاضين لحوائج الآخرين لا بأيدي أناس قساة طالبين للدنيا ) ) « 1 » . وقوة القلب مبعث الشجاعة والإقدام والحزم وقوة الإرادة والغضب لله تبارك وتعالى ورفض الظلم والباطل والانحراف ونحوها من الصفات ، وكان ( قدس سره ) يصرح بان لدي من قوة القلب ما يكفي لاتخاذ القرارات التي

--> ( 1 ) طبعت الصفحة الأولى من الرسالة في بداية كتاب قناديل العارفين .